أبو سعد منصور بن الحسين الآبي

137

نثر الدر في المحاضرات

والمتأمّر على ربّ البيت في بيته ، وطالب المعروف من غير أهله ، وراجي الفضل من اللئام ، والداخل بين اثنين لم يدخلاه ، والمستخفّ بالسلطان ، والجالس مجلسا ليس له بأهل ، والمقبل بحديثه على من لا يسمعه . قالوا : ثمرة القناعة الرّاحة ، وثمرة التّواضع المحبّة ، وثمرة الصبر الظّفر . قال بعضهم : نحن في دهر الإحسان فيه من الإنسان زلّة ، والجميل غريب ، والخير بدعة ، والشفقة ملق ، والدعاء صلة ، والثناء خداع ، والأدب مسألة ، والعلم شبكة ، والدين تلبيس ، والإخلاص رياء ، والحكمة سفه ، والقول هذر ، والإطراق ترهّب ، والسكوت نفاق ، والبذل مكافأة ، والمنع حزم ، والإنفاق تبذير . جلس رجل إلى سهل بن هارون فجعل يسمعه كلاما سخيفا من صنوف الهزل ، فقال له : تنحّ عنّي ، فإنّه لا شيء أميل إلى ضدّه من العقل . قيل لبعض العلماء : أيّ علق « 1 » أنفس ؟ قال : عقل صرف إليه حظ . قالوا : الاعتبار يفيدك الرّشاد ؛ وكفاك أدبا لنفسك ما كرهت من غيرك . الجزع من أعوان الزّمان . الجود حارس الأعراض . العفو زكاة القلب . اللّطافة في الحاجة أجدى من الوسيلة . من أشرف أفعال الكريم غفلته عمّا يعلم . احتمال نخوة الشّرف أشدّ من احتمال بطر الغنى وذلّة الفقر مانعة من الصّبر ، كما أنّ عزّ الغنى مانع من كرم الإنصاف إلّا لمن كان في غريزته فضل قوّة أو أعراق تنازعه إلى بعد الهمّة . قيل لبعضهم : من أبعد النّاس سفرا ؟ قال : من كان في طلب صديق يرضاه . قال يونس بن عبيد : أعياني شيئان : درهم حلال وأخ في اللّه . قال الأصمعي : كلّ امرئ كان ضره خاصّا فهو نعمة عامة ، وكلّ امرئ كان نفعه خاصا فهو بلاء عام . استشارة الأعداء من باب الخذلان .

--> ( 1 ) العلق : النفيس من كل شيء .